سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
172
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
وقف علماء الطب عند حد العجز عن وجود دواء لها شاف ، حتى من الأواخر من وجد الدواء ومحى من سطور كتب الطب « هذا الداء لا دواء شاف له ، ولا واق » ! وما يدرينا أن الدواء الشافي لكل داء موجود إما في النبات أو في المعادن أو في قوى الطبيعة وأسرارها ، ولكن نقص العلم وعجز فهوم الرجال ، جعله مخفيا لعدم الاهتداء إليه اليوم . « وهكذا القول في الكهربائية ، فخواصها ومظاهرها ، عرفها الأقدمون بشكل بسيط في العصر « الظرري » وهو عصر الحجر الصواني ، فكانوا يستعملون منه سلاحهم ، إذ يحددونه فيجعلونه ذا حد جارح ويستورنه بالقدح زنادا فيوري . وعلماء اليوم يقولون إن الأصل في المادة الحركة ومنها تتولد الحرارة ومنها يتولد النور . فهذه الأصول كما قدمنا كانت ولم تزل عند الأقدمين وعند أهل البادية اليوم معروفة على أبسط حالاتها ، فيعالجون حجر الصوان بالاحتكاك فتتولد منه حرارة فنور ، فنار ويستغنون بذلك عن عيدان الإنارة بوضع قطعة صوفان عند القدح وخروج الشرارة من الحجر ، فتلتهب فيضعونها على الهشيم فيشتعل . « نعم إن هذا العمل ساق البدو ، وأهل الأعصر الخالية إليه « الضرورة » ولم يكن بالعلم المدون لتحصل منه فائدة كبيرة . وأهل هذا العصر مع كونهم استفادوا من توليد الكهربائية وعلموا مظاهرها واستخدموا قوتها ولكن كنه الكهربائية وحقيقتها وطريقتها أو كيفية تجمعها في المادة ، لم يزل مجهولا غير معلوم ، وهذا الجهل لا يقدح ولا ينفي أن حقائق الأشياء ثابتة والإحاطة بها للفرد متعذر ، حتى إن العلم ببعض سلسلة أسباب الحوادث متوزع بين البشر . قال : « ويعجبني في بحث الحركة والحرارة ، ما قاله أبو بكر بن بشرون قبل أكثر من ألف عام : « إن الحركة هي الأصل في توليد الحرارة وللحرارة ، خاصة نقل الأشياء وتحركها . والكون بما فيه من رطوبة ويبس ليس لهما إلا البرودة والحرارة فالبرودة تيبس الأشياء وتعقد رطوبتها ، والحرارة تظهر رطوبتها وتعقد يبسها . والمرجع الكلي في الأشياء ، الحرارة المنبعثة عن الحركة وهي أصل الحياة ومتى فقدت حرارة الكون تعذرت الحياة أو فقدت » ا ه .